Monday, October 11, 2010

ارزقيات الصعيد .. بنات الداودية


علي مدار السنتين اللي فاتوا ، كنت بدأت اشتغل علي "وسائل الاعلام الجديد"، من تدريب علي التدوين، والامان الرقمي، والتصوير الديجيتال ، وجنبهم كام ورشة سيناريو واخراج ، وانتاج افلام مدتها دقيقة، كنت متعودة علي فئة محددة من المتدربين ، فئة الشباب الجامعي ، احيانا كان في استثناءات زي شاب امور في تانية ثانوي بنت قطقوطة في اولي ثانوي، لكن في العموم هم ابناء المدينة اللي معظمهم من السهل يوصل للنت، ممكن يكون عنده كاميرا ديجيتال ع الاقل فوتوغرافية ، او مستلفها من واحد صاحبه ، منهم اللي نفسه يتعلم، ومنهم اللي جاي لزوم التظبيط، او ان كل صاحباتها في التدريب. (هنا مشروع منهم داخل ف السنة التانية)


لكن بنات الداودية كانوا حاجة تانية خالص ، شوفت فيهم الشغف لتعلم كل جديد ، الشغف كلمة كنت بقراها في الروايات لكن عمري ما شفتها ، لحد ما روحت الداودية، معظمهم وصل بالكتير لدبلوم صنايع، وفي اللي مرحش غير محو أمية، كان جوايا فزع من انهم ميفهموش كلمة اقولها ، او انهم يتخضوا من المعدات ، لمدة خمس دقايق مكنتش عارفة اقول ايه، غير اني واحدة منهم قالت لي انا نفسي اتصور ، خلاص هصورك، وقلت لها ممكن انتي كمان تصوريني ؟ خدي الكاميرا دي ويلا ، بدأنا كدة ، وكل كلمة اقولها اطلع صورة علي شاشة البروجكتور تشرحها، عدت اول ساعة ، لقيت وشوش كلها بتضحك ومبسوطة في شوية خجل ، و اول ما قلت مين عاوز يصور ؟ كلهم اللي رفعت ايديها واللي قامت وقفت ، مر اليوم الاول بسلام ، عمري ما شوفت وشوش كدة ف تدريب ، الرهبة الاولي من لمس الزراير، واصابع بتمشي ع الشاشة، حقيقة دي ولا خيال ؟!! كمبيوتر او كاميرا ، بعدها مسك الحاجات بحب وخوف عليها ، لما كنت بمسك الكاميرا وارفع ايدي لفوق او اي حركة كنت بحس بقلوبهم وعنيهم متعلقة بالكاميرا، حتي ان واحدة منهم قالت لي حاسبي الكاميرا لو اتكسرت احنا هنروح فين؟ !!


مشيت وتواعدنا علي المقابلة الجاية، واللي بعدها ، ما احنا قدامنا السنة كلها ، كل كام يوم بتوصلني حدوتة من واحدة منهم علي الايميل، ما هم دلوقتي بقي كل واحدة منهم عندها ميل، وبتبعت منه كمان ، وعملوا الواجب نصهم عمل مقابلات مصورة فيديو مع النص التاني . شوقوني فعلا للمقابلة الجاية ، كل يوم في المكتب الحوار الغالب علينا احنا فريق العمل في المشروع دا (معايا دينا ونيفين صاحبة الفكرة) هم بنات الداودية.

كان عندي صورة عن واقع الستات والبنات في مصر ، انه واقع زفت ، لكن عمري ما كنت اتخيل انه يكون نيلة منيلة بطين، عمري ما شوفت زي نادية اللي بتشيل القصعة المليانة طوب ورمل وزلط، وبتطلع بيها ع السقالة مع البنايين، ولا مرتا اللي بتطلع من بيتها الفجر عشان تجيب خضار من محافظة المنيا وترجع تبيعه في السوق، ولا مديحة اللي حجزوا ابنها في المستشفي العام بعد ما اتعور عشان معهاش تمن الخياطة والشاش والقطن ، مع انها حلفت بالعظيم انها متأكدة ان العلاج في طوارئ المستشفي اللي علي بعد كام كيلو ببلاش ، بس كان لازم تدفع عشان يدوها الولد، وغيرهم كتير شوفتهم وسمعت حكياتهم وقريتها كمان ع الميل .

المشروع اسمه ارزقيات الصعيد ، يعني اللي رزقهم يوم بيوم، هنا هتلاقي مدونتهم، وهنا صورهم علي فليكر

الداودية قرية نسبة للنبي داود عليه السلام، وداود اسم مصري قديم، الداودية قرية من ثماني الأف نسمة حسب إحصاء 2009، يمشي بحذها جبل حجري كبير، هو واحد من أهم مصادر الدخل لأغلب سكان قرى شرق النيل في المنيا.

قرية الدوادية قرية فقيرة، اغلب سكانها فلاحين بسطاء ، نزلة حسين هي القرية الام تبعد عن الداودية 2 كيلو كاملين، وفيها اغلب الخدمات المحلية مكتب البريد، وصناديق التوفير، والمستشفى، ومدارس للتعليم في كل المراحل وابتدائي واعدادي وثانوي. علشان نروح الداودية لازم نركب عربيات نصف نقل مكشوفة، او على حمار، وفي اغلب الاحوال على رجلينا.

2 comments:

عمرو غربية said...

المجهود طيب جدا و واضح. واضح كمان أنهم مش بيكتبوا لوحدهم. احك لنا عن المادة و تحريرها.

zenzana said...

البداية كانت الكتابة بورقة وقلم ويبعتوه ع الفاكس لحد ما بدأوا يتعلموا ازاي يتعاملوا مع ايميل شخصي بعدها بدأت كتابة القصص ، دلوقتي احنا في مرحلة وضع البوست علي المدونة ووضع صورة ، تحرير المدونة هم بيكتبوا بعامية وتدخلي انا وفريق عمل المدونة في اضيق نطاق لما يكون في تكرار في الجمل ، واحيانا بتكون في كلمات مش مفهومة تخص لهجة القرية ، وساعات بحاول اساعد في اختيار الصور ،المشروع كمان ساب لهم اجهزة في القرية لدي احدي الجمعيات عشان يقدروا في اي وقت يتعاملوا مع النت