Wednesday, August 29, 2007

تهييسة: لا انا مارد ولا عصفور

عندما خطوت الي خارج السيارة، كان قراري اللامبالاة، فلم اهتم بتأكيدها علي الاتصال غدا لترتيب رحلة السبت، ولا بكلمات وداع صديقتنا الاخري، ولا بتتبع خطوات صديقي الثالث، وهرولته لشراء جريدته، أو بغضبه المختلط بالحزن لعدم اهتمام رئيس تحريره بوضع اسم صديقي علي أحد الاخبار الكروية بالصفحة الاولي، وان كنت استرجعت ما اسهبه بالمقهي عن مدي أهمية الخبر واعتزازه به، فقد كان خبره الاول في الرياضة، ربما لملله من لعبة السياسة. أكتفيت بالقبض علي أحد الكتب لدي بائع الجرائد، تركته بعد أن هززت رأسي كعلامة علي رضاي بموعد لقائنا غدا.
انحدرت مع سلالم محطة المترو، وتأكدت من وضع سماعات "الام بي ثري"-رفيقي الآوحد الآن_ في أذني، هربا من ثرثرة العالم، ورفعت من مستوي الصوت، بل من صوت دندناتي الداخلية، رغم عدم فهمي لمعظم كلمات الاغنية السودانية.
لم أنتبه لكلمات الجالس خلف شباك التذاكر، والحاحه علي بالسؤال لماذا أنا عابسة الوجه؟، لم أبدي دهشتي، حتي حين احتجز باقي نقودي في محاولة يائسة لسماع اجابة، أكتفيت بالصمت فحسب.
لم اهتم بسباق اللحاق بالقطار، وانسابت خطواتي مع درجات السلم الكهربائي، وحين جلست بالقطار افرجت عن كتابي سجين الحقيبة، متجاهلة لكل محاولات اقتحام عنوان كتابي، أو ترديد الواقف أمامي لاسم "لوركا"، حاولت تناسي محطتي وفشلت، وظللت محملقة في درجات السلم أثناء الصعود، ولم أكترث لجري البعض وهرولة البعض الاخر، فقد خلا العالم ...ليس هناك أحد سواي ورفيقي ...ربما خيم السكون والوجوم !!
لم أخف الممر الضيق المظلم الفاصل بين موقفي الميكروباص، لم أحاول تذكر هواجسي السابقة عند كل مرة أعبره فيها، بأن هناك من يتربص بي في الظلام، ولم أتخذ احتياطاتي السائدة بالنظر بعين نحوالأمام والاخري للخلف، والتنصت لكل دبة قدم صادرة عن متتبعي الوهمي.
تلكأت ورجعت للخلف بضع خطوات حتي يكتمل عدد ركاب الميكروباص علي أمل أن اتخذ من مقعدي في الكابينة الامامية بالميكروباص التالي حصنا منيعا لي وحدي، وقد كان، وتخليت عن قراري السابق باللامبالاة، أمام الحاح كل من أراد الجلوس بالمقعد المجاور لي، غير مرحبة بكل من أراد أقتحام وحدتي، سيدة، رجل، ثم فتاة لم تستطع النطق مقابل حسمي للسؤال بكلمة واحدة "لا".
سرعان ما اختلطت بضع خصلاتي بالعرق الجاري علي جبهتي وعنقي، واصطدما بتكاسلي في تجفيفه، رغم كرهي، علي أمل هبوب نسمات باردة، متطلعة لاضواء القوارب السابحة علي سطح النهر، سرعان ما تنبهت لاخر كلمات احدي أغنياتي "الدنيا برد"، الله.. أين هو؟ ومتي يأتي؟ أين هو ديسمبر ولفحاته؟!
اعترضت بعصبية علي اصرار السائق الغناء مع الراديو، فرفعت من مستوي صوت الام بي ثري مرة أخري، مستسلمة لكلمات غنوة أخري " بتبعديني عن حياتك "، مطلقة لخياشيمي العنان مع الصعود علي الكوبري.. محملقة في مفترشي الرصيف، ولبائعي الحمص...منجذبة كالفراش لاضواء السفن الزرقاء، سارحة في لا شئ سوي كلمات أغنيتي.....
"بتبعديني عن حياتك بالملل"
وخليتيني اقول خلاص مفيش أمل "
.......
أخذنتي بالونات الصغار علي رصيف الكوبري....تمنيت غزل البنات المتطاير من الايادي الصغيرة.....اه لو أقلامي الرصاص معي ؟!
لم أهتم باعتراض الدراجة البخارية لعناد لامبالاتي، استمرت تاركة جرحا طوليا علي أعلي ذراعي، ذو الوان حمراء وزرقاء. .....
تلاشت الكلمات الساخرة من نهايات أطراف سروالي المطوية، ومن فتحة قميصي القصير، فهكذا دائما،الارواح المتراشقة في زوايا الشارع....


أغريتني بسريري والواني واقلامي الرصاص، فأسرعت خطواتي للعودة، اكتفيت بكلمة واحدة لتحية المستقبلين، والقيت بنفسي المنهكة علي سريري ، مع ادارة المروحة بضغطة سريعة، صرعت ما بقي في الحجرة من هواء الصباح، نازعة قطعة وراء قطعة من ملابسي، وحذائي الشتوي، الملتصق بعناد بقدمي الوحيدة، متحالفا مع كسلي في استبداله،منذ انتهاء الشتاء!!..استغرقت في لامبالاتي بصدمات الهواء البارد لحبيبات العرق علي سطح جسدي، فقد تعايشت مع برد الصيف ..أذن فأنا كائن متعايش مع العالم، ما عدا لامبالاتي،التي نفضتها سريعا حين خذلتني اوراقي واقلامي الرصاص، أردت خط سماء خاوية ، وبحر هادر، فولدت سماء زرقاء تحضنها نوارس، وشمس غافية، وقوارب شراعية
!!

واستسلمت أذناي لرفيقي :


شيكا بيكا وبولوتيكا ومقالب انتيكا

ولا تزعل ولا تحزن اضحك برده يا ويكا

هاهاها ع الشيكا بيكا
......انا بضحك من قلبي يا جماعة

مع اني راح مني ولاعة

وبطاقتي في جاكتة سرقوها

وغلاسة كمان لهفو الشماعة.......

.....هاهاها ع الشيكا بيك

اانا راح مني كمان حاجة كبيرة

اكبر من اني اجيب لها سيرة

...........

عشان يمسح منه التكشيرة

ادعوا له ينساها بقي ويضحك

10 comments:

مواطن زهقان said...

يارب
ينساها ويضحك

كلاكيت تانى وتانى said...

مقال رائع بس فحواة جواكى انتى بس ومؤشراتة حالة من الأكتئاب والرغبة فى تغيير الحياة وللأسف كلنا فى الحياة سائرون نيام نصحوا احيانا ونغمض اعيننا أحايين أخرى نضحك قليلا ونهفو للضحك كثيرا فيالها من حياة ويا لتأملاتك من معانى

Anonymous said...

:)

zenzana said...

مواطن زهقان

يسمع منك ربنا

zenzana said...

كلاكيت تاني وتاني

شكرااااااااااا

شكلك بت مدقدقة وعارفة ابليس مخبي ابنه فين
:)

zenzana said...
This comment has been removed by the author.
zenzana said...

مجهول


برده مقموصة

:)

دنــــيــــــا مـحـيـرنـي said...

انت داخله علي جو كآبه جامد اوي الاحقي نفسك قبل ما ياخدك التيار
بس بجد اسلوبك و محاوله شرح الاي جوايكي تحفه بذات الكلمات معبره اوي و بترسم الاي حسه بيه جدا انا حسيت بيكي اوي ياراند من كلماتك
تحياتي يا جميل

شـــــهــــروزة said...

كأنى كنت طالعة ونازلة وقاعدة ورايحة وجاية جنبك فى المشوار
وبأسمع منير وسعاد



بجد يعنى


خليتى احساسى بالاكتئاب يهزمنى فى المعركة اللى كانت بينى وبينه


كنت على وشك الانتصار

الله



يفرجها علينا يارب

نهى said...

ولا تلعن ولا تحزن اضحك برضه يا ويكا .... ع الشيكا بيكا
ايه ياقمر...روحى بصى ف المرايا واضحكى هاتشوفى ضحكة بريئة حلوة اوى تستاهل انك تضحكى ع الشيكا بيكا و ع الدنيا كلها

:)))